الميرزا القمي

353

جامع الشتات ( فارسي )

المسلمين من الكفار بحيث يخافون استيلائهم على بلادهم واخذ مالهم وما أشبهه من الحريم والذريعة وان قل وجهاد من يريد قتل نفس محترمة أو اخذ مال أو سبى حريم مطلقا ومنه الأسير بين المشركين للمسلمين دافعا عن نفسه . وربما اطلق على هذا القسم الدفاع لا الجهاد وهو أولى . وجهاد البغاة على الامام . ويقرب منه ما في المسالك ولكنه ترك الأخير كما في نسختين موجودتين عندي ولعله سهو . أقول وتعريف الجهاد بما تقدم ثم تقسيمه على هذه الاقسام لا يخل ، من شئ فان الظاهر من المقسم كونه حقيقة في الاقسام وهو ينافي التعريف الا ان يكون التعريف للحقيقة وهو القسم الأول والاخر المذكوران في الروضة . ويكون المراد في ذكر الاقسام بيان ما يطلق عليه الجهاد ولو مجازا ولكن لا يلايم ذلك قوله " وربما اطلق على هذا القسم الدفاع وهو أولى " يعنى انه ليس بجهاد حقيقي وهذا يكشف عن كون المقسم هو المعنى الحقيقي . وقال في الدروس : وانما يجب اى الجهاد بشرط دعاء الإمام العادل أو نايبه ولا يجوز مع الجاير اختيارا الا ان يخاف ( 1 ) على بيضة الاسلام ( وهى أصله ومجتمعه ) من الاصطلام أو يخاف اصطلام قوم من المسلمين فيجب على من يليهم الدفاع عنهم . ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفهم ، لا لادخالهم في الاسلام . وكذا لو كان بين أهل الحرب ودهمهم عدو خاف منه على نفسه ، جاز له ان يجاهد دفاعا لا إعانة الكفار . وقيد في النهاية العدو لأهل الحرب بالكفر . وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاعا . ويظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها . أقول : الظاهر ( 2 ) ان الاستثناء راجع إلى قوله " وانما يجب الجهاد بشرط دعاء الامام "

--> 1 : فظهر ان كل قسم من اقسام الجهاد جهاد حقيقي على رايه الا الدفاع عن النفس والمال والعرض . 2 : هذا الظهور لا يساعده قواعد العربية وسياق الكلام أو دأب مشايخنا الكرام في توضيح الاحكام ولذا تمسك المصنف ب‍ " الاستخدام " وواضح ان الاستثناء ناظر إلى " الدفاع عن النفس والمال والعرض " فقط ولا يشمل الدفاع عن بيضة الاسلام والمسلمين ، ويشهد عليه لفظ " الفرار " فإنه يجوز في الدفاع عن النفس الفرار والهرب بل قد يجب عند ظن الهلاك في الدفاع وظن السلامة في الفرار والهرب بخلاف الجهاد باذن الامام والجهاد عند الخوف عن بيضة الاسلام . وكذا لو غنم المدافع عن نفسه مالا من الكفار ، لا يشمله احكام الغنائم . ووافق المصنف في ذلك صاحب الجواهر حيث قال في شرح قول المحقق كما يأتي : قال المحقق : وقد تجب المحاربة على وجه الدفع كأن يكون بين أهل الحرب ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه ولا يكون جهادا . قال صاحب الجواهر في شرح هذا الكلام : بل في المسالك " أشار المصنف بذلك إلى عدم جريان حكم الفرار والغنيمة وشهادة المقتول فيه على وجه لا يغسل ولا يكفن " بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب قال بعد ان ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر وعن النفس " وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع وتظهر الفائدة . . . " . ثم أورد على الاطلاق قول المحقق والدروس وخالظ بين الدفاع عن النفس والدفاع عن بيضة الاسلام . فلنطيل الكلام هنا باذن من القارئ الكريم : هكذا متن الجواهر في أول المقال ( وعبارات المحقق بين الهلالين ) : ( وقد تجب المحاربة على وجه الدفع ) من دون وجود الامام - ع - ولا منصوبه ( كأن يكون ) بين قوم يغشاهم عدو يخشى منه على بيضة الاسلام أو يريد الاستيلاء على بلادهم أو أسرهم واخذ مالهم أو يكون ( بين أهل الحرب ) فضلا عن غيرهم ( ويغناهم عدو يخشى منه على نفسه فيساعد هم دفعا عن نفسه ) قال طلحه بن زيد سئلت أبا عبد الله / ع / عن رجل دخل ارض الحرب بأمان فر القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون . قال : على المسلم ان يمنع عن نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله واما ان يقاتل على حكم الجور ودينهم فلا يحل له ذلك . ( ولا يكون ) ذلك ونحوه ( جهادا ) بالمعنى الأخص التي يعتبر فيه الشرائط المزبورة . ثم نقل قول صاحب المسالك والشهيدين الدروس كما نقلنا عنه . ويرى القارء انه خالط بين الموضوعين اى الدفاع عن النفس والدفاع عن بيضة الاسلام وساق الموضوعين بمساق واحد واجرى عليهما كلما واحدا مع أنه ليس قول المحقق الا في الدفاع عن النفس . هذا الخلط في صريح عبارة المحقق يشهد بان مبنائه ( قدس سره ) جعل الموضوعين موضوعا واحدا ولذا فهم من عبارت الدروس ما يطابق مبنائه . وقول صاحب المسالك ( المزبور ) ينطبق قول المحقق لا ما زعمه ( قدس سره ) وجعله ناظرا إلى كلا الموضوعين . ثم فرع ( قدس سره ) أقوال العلماء على مبنائه ونقل أقوالا كثيرا في طرفي المسئلة حتى اشتبه القول المشهور بالنادر ، فراجع .